محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

146

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

عليه ، ثم وضع المنبر ، فخطب فأرتج « 1 » عليه ، فقام سديف بن ميمون ، فقال : أما بعد ، فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فاختاره من قريش ، نفسه من أنفسهم ، وبيته من بيوتهم ، فكان فيما أنزل عليه في كتابه الذي حفظه ، وأشهد ملائكته على حقه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ، وجعل الحقّ بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهل بيته ، فقاتلوا على سنته وملته ، بعد عصر « 3 » من الزمان ، وتتابع الشيطان ، بين ظهراني أقوام ، إن رتق حقّ فتقوه ، وإن فتق جور رتقوه ، آثروا العاجل على الآجل ، والفاني على الباقي ، أهل خمور وماخور « 4 » ، وطنابير ومزامير ، إن ذكّروا اللّه لم يذكروا ، وإن قوّموا الحقّ أدبروا ، بهذا قام زمانهم ، وبه كان يعمر سلطانهم ، أيزعم « 5 » الضلّال - فأحبطت أعمالهم - أنّ غير « 6 » آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم أولى بالخلافة منهم ؟ فبم « 7 » ، ولم أيها الناس ؟ ألهم « 8 » الفضل بالصحابة دون ذوي القربى في النسب ، والورثة للسلب ، مع ضربهم على الدين جاهلكم ، واطعامهم في اللأواء جائعكم ، وأمنهم في الخوف سائلكم ، واللّه ما اخترتم من حيث اختار اللّه لنفسه ، ما زلتم تولون تيميا مرّة ، وعدويا مرة ، وأسديا مرة ، وأمويا مرة ، حتى جاءكم من لا يعرف اسمه / ولا نسبه ، فضربكم بالسيف فأعطيتموها عنوة وأنتم كارهون ، أل

--> ( 1 ) أي استغلق عليه الكلام فلم يقدر عليه . من الرتاج وهو : الباب المغلق . اللسان 2 / 289 - 280 . ( 2 ) سورة الأحزاب ( 33 ) . ( 3 ) كذا في الأصل ، وعند الفاسي وابن فهد ( غض ) . ( 4 ) الماخور : بيت الريبة والفسق والفساد ، جمعها : مواخير . لسان العرب 5 / 161 . ( 5 ) في العقد ( عم الضلال ) . ( 6 ) في العقد والإتحاف ( أن نمر ) . ( 7 ) في الأصل ( قثم ) والتصويب من الفاسي . ( 8 ) في العقد ( أكلم ) .